تأملوا معنا يرعاكم الله هذه الأقوال من مولانا امير المؤمنين والإمام جعفر الصادق الوعد عليهما السلام

قال مولانا أمير المؤمنين علي عليه السلام (أنا قسيم الجنة والنار ولقد أقرت لي جميع الملائكة والروح والرسل بمثل ما أقروا لمحمد صلى الله عليه وآله.. ولقد أُعطيت خصالاً ما سبقني إليها أحد قبلي، عُلّمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني) ( الكافي1/196).
وقال المولى جعفر الصادق الوعد عليه السلام (إني لأعلم ما في الجنة والنار وأعلم ما كان وما يكون) ( الكافي )
وقال عليه السلام أيضاً : (إن الدنيا بيد الأمام يضعها حيث يشاء ويدفعها لمن يشاء)
وروي عنه عليه السلام أنه قال: (أي إمام لا يعلم ما يغيبه وإلى ما يصير فليس حجة على خلقه)( الكافي 1/285).
وعن مولانا أمير المؤمنين أنه قال : ( أنا وجه الله ، وأنا جنب الله، وأنا الأول وأنا الآخر، وأنا الظاهر وأنا الباطن ، وأنا وارث الأرض.) ( الكافي )
قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : ( نحن خزَّان علم الله ، نحن تراجمة أمر الله ، نحن قوم معصومون أمر بطاعتنا ونهي عن معصيتنا ، نحن حجة الله البالغة على من دون السماء وفوق الأرض ) . أصول الكافي ص 165 .

20 فبراير, 2008العلويون والمعرفة

العلويون والمعرفة

دراسة وتحليل

تسمية العلويين :

كما يعلم الغالبية أن اسم علويين كان يطلق على كل من تولّى عليّاً ووافقهُ وسارَ في نهجه .. وذلك انهُ لما كان من الحكام الأمويين والعباسيين ما كان من تقتيل وتشريد وتذبيح وتشنيع بأتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) .. فصار المصطلح الذي يطلقونه على هؤلاء الأتباع اسم علويين .. وقد أصبح كما هو معروف بشيعة الإمام عليّ المخلصين له وذلك إنطلاقاً من مولاة الإمام علي والبراءة من اعدائه ومناصبيه … وكما يُرى الآن بالطائفة العلوية الكريمة ذات المذهب الشريف مذهب حبّ آل البيت بصدق العقيدة وخالص اليقين ..

الدين عند العلويين :

الدين مشتقّ من فعل دانَ بالشيء أي اعتلقه واعتنقه .. والدين عند العلويين هو ذلك الدين السامي والشرع الحنيف الذي أتى به سيد الخلق النبيّ محمد ( ص و آله ) وتتمثل شريعة الدين عند العلويين بالقرآن الكريم وما جاء فيه من محكم ومتشابه وأمر ونهي ومستحبّ .. وأيضاً بأقوال الرسول الكريم ( ص وآله ) وأقوال عترته الطاهرة الزكية المخلصة عن كافة البريّة ,, وذلك ما أعطى على الدين عندهم صبغة الروحية والرقيّ بالنفس … إذ تعاليم القرآن الكريم هي تعاليم شاملة عامة لكل زمان ومكان ،، لا يدخلهُ الباطلُ ،، فمن هنا أعطى القرآن الكريم الدين تلك الحلة القشيبة التي يتباهى بها كل مسلم على العموم وكل علوي على الخصوص إذ به تأويل كل شيء وتفسير كل شيء ومعرفة كل شيء ..

أقسام الدين عند المسلمين العلويين :

كما لكل رأي وقول أقسام وأسباب .. للدين العلوي أقسام وأسباب ..

وتندرج تلك الأقسام تحت مظلّة الولاية على الخصوص .. إذ فروع الدين وأصوله عند المسلمين عامةً معروفة مألوفة ولكن عند العلويين فيوجد أصل ( الولاية ) وذلك الأصل هو الذي يميّزُهم عن غيرهم .. إذ يعتقدون بالولاية أي الائتمام بأولي الأمر الذين نص عليهم الذكر الحكيم والرسول الكريم ..وذلك قولُهُ تعالى  ( إنّي جاعلُكَ للناسِ إماماً ) ..وقولُهُ : ( وكلّ شيءٍ أحصيناهُ في إمامٍ مبين )  وقولُهُ :  ( يومَ ندعو كلَّ أناسٍ بإمامهم ) وقوله : ( وجعلناهم أئمّةً يهدونَ بأمرنا ) وقولهُ ( ونجعلهم أئمّةً ونجعلهم الوارثين )  وآيٌ في الكتاب مثل هذا كثير ..

وهل هناك أشهرُ من أقوال الرسول الأمّي ( ص وآله ) لمولانا علي أمير المؤمنين ناصّاً إليهِ بالأمر بعدهُ ومنها قوله بذكر الإمام علي عليه السلام :  ( إنّهُ أخي ووزيري وخليفتي من بعدي ووارثي فاسمعوا لهُ وأطيعوه ) .. وقولهُ ( ص وآله ) في خطبة غدير خمّ :  ( من كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه ، اللهمَّ والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصرْ من نصرهواخذل من خذله ) وقولهُ ( ص وآله )  : ( عليٌّ مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبيَّ بعدي ) .. والأحاديث شهيرة وكثيرة اكتفينا بها القدر خوف الإطالة .

ومما تقدم يتضح لنا ما يلي :

1. لا يكون زمان ومكان إلاوللقرآن الكريم الأولوية وهو الكتاب الناطق على مرّ الأزمنة والعصور .

2. لا يصحّ الاعتقاد بالدين والتدين إلا باتباع أولي الأمر وأئمّةً يدعون إلى الله وينهون بنهيه ويأمرون بامره .

3. اتباع أولي الأمر هو الطاعة لله ورسوله وهو حبهم إذ حبهم حب الرسول وحب الرسول حبّ الله .

4. يتبع العلويون القرآن الكريم بما فيه وأقوال الرسول الأعظم والأئمة من بعده على رأسهم مولانا امير المؤمنين الإمام علي ( عليه السلام  )  .

المعرفة عند العلويين :

بعد دراسة أساسيات الدين عند المسلمين العلويين نخلص إلى دراسة المعرفة عند العلويين ..

المعرفة مشتقّة من فعل عرف أي أدرك بالعقل وأيّدَ بالقلب ،، والمعرفة أساس كل دين وأسّ كل بناء .. إذ من دونها لم يكن تطبيق ولا فعل ناتج عن الإيمان .. ولسنا هنا نفرق بين الإيمان والمعرفة ولكن المعرفة قبل الإيمان .. إذ لا يمكن لامرئٍ أن يؤمن ويعتقد بشيءٍ يجهله ولا يعرفه ،، وهكذا دواليك .. فالمعرفة نبض الإيمان وجوهره .. ويؤيّدُ قولنا قول أمير المؤمنين علي عليه السلام  في بعض خطبه ( أولُ الدين معرفته  ) .. فذلك ما دلنا إلى ان المعرفة أولاً .. وإن سألنا سائلٌ : هل يمكن ان يكون إيمان دون معرفة  . أجبنا :  لا لا يمكن . وإن سألنا : لماذا ؟  قلنا له :  أنتَ أتسلمُ بأمرٍ لست تعرفهُ وتدرك أدنى تفاصيله وتعلم انه نافعٌ أو ضارّ فإن علمت أنه نافعٌ اتبعته وإن علمت انهُ ضارٌّ اجتنبته فهذا العلم بالنفع والضرّ سيأتيك من العلم بأقسام ذلك الأمر والعلم  بأقسام الأمر سيأتي من العلم بأسبابه وتلك هي المعرفة ..

المعرفة عند العلويين تتجلى بمعرفة الله حق معرفته واتباعه حق اتباعه والتسليم والإذعان له  متيعيت قوله تعالى : ( وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ إلا ليعبدونِ ) ولا يمكن للمرء كما اوضحنا سابقاً أن يعبد شيء ويدين به إلا بمعرفته .. إذ المعرفة هي المحي بالعبادة والتدين . وذلك قول أمير المؤمنين علي عليه السلام  عندما سئلَ فقيلَ له :  بمَ عرفتَ ربّكَ يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : بما عرفني عن نفسه : شيءٌ لا كالأشياء وجسمٌ لا كالأجسام لا يشبهه شيء ولا يخلو منه شيء وهو السميع البصير الحيّ الداري الذي أحسن كل شيء خلقه لا أقول أنه مشاهد بالعيان بل تشاهده القلوب بحقيقة الإيمان ) .

ومن قول مولانا امير المؤمنين ( حقيقة الإيمان ) وهي المعرفة إذ لكل شيء حقيقة وكما قلنا سابقاً المعرفة أس الدين وقبل الإيمان فيصبح لدينا ان حقيقة الإيمان هي المعرفة التي هي المشاهدة بالقلوب ..

ومن هنا نهج المسلمون العلويون المنهج العرفاني أي معرفة الله والإقرار التامّ به وبرسله وكتبه وملائكته وأوليائه ..

الكاتب : حسان عمران

روحي فداكَ أبا  الحسنْ مولايَ رقُكَ قـد وهـنْ

قـد خادعتـهُ بزيفهـا دنيا بخاطئهـا ارتهـنْ

سجـنٌ أليـمٌ يـا لـهُ قلباً ضعيفاً قـد سجـنْ

ما فازَ منهُ سوى  الذي فيكَ استقامَ ولـم يمـنْ

ودعاكَ مولىً .. مثلمـا جاءَ الحديثُ  المؤتمـنْ

من كنتُ مولـى أمـرهِ فليعتلقْ بأبي  الحسـنْ

مولـىً وإلا فاللـظـى مهدٌ لمن ولـى  ومَـنْ

قد قالها في أرضِ خـمٍّ أحمـدٌ يوفـي السنـنْ

بغديـرِ حبِّـكَ بيـعـةٌ للمؤمنينَ على  الزمـنْ

يسقـونَ منـهُ زلالـهُ لا لم يكن مـاءاً أسـنْ

****

يا سيدي يا من بحبِّـكَ قـد تـأكـدَ مـولـدي

أنتَ الأميرُ ونورُ عشقكَ لائــحٌ  للمـهـتـدي

يدنـوهُ كـلُّ معـاهـدٍ للهِ يصـدقُ فـي  غـدِ

يشدو لهُ ويبـثُّ  فـي أنغامِهِ لحـنَ  الصـدي

كن لي معينـاً  منجـداً غوثاً بذا الزمنِ الـردي

واكتبْ علـيَّ  شفاعـةً واشفعْ برقِّـكَ  سيّـدي

****

يا من لـهُ ردَّتْ  غـزالةُ أفقنا عنـد المغيـبْ

حتـى أقـامَ صـلاتـهُ عادت وقد سمعَ الوجيبْ

صاحت بحبِّهِ يا مغيْـثَ المؤمنينَ ويـا مجيـبْ

أنتَ الوصيُّ وفازَ  مـن والاكَ بالرأي المصيـبْ

وهفـا إليـكَ فــؤادُهُ وأطاعَ أمركَ لا يخيـبْ

دينُ الهدايةِ في هـواكَ وأنتَ حافظُـهُ القريـبْ

****

يا مؤمنينَ ويـا  ثقـاةْ يا عاقلينَ ويـا  عـلاةْ

اليـومَ عيـدٌ قـد أتـانا بالرضا والمكرمـاتْ

فتعايـدوا وتحابـبـوا وتسربلوا أبهى السماتْ

اليـومَ ذكـرى  للـذي في حبِّ حيدرَةَ  استماتْ

فادعـوا لنـا ولديننـا واشدوا بلحنِ  الأمنيات

والحـمـدُ للهِ العـلـيِ على الولايةِ  والصـلاةْ

****

حسان


© مقالات دينية